محمد بن محمد النويري

253

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

في صفاته فلا يمتاز « 1 » عنه إلا بالمخرج : كالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا [ وانفردت الهمزة بالجهر والشدة . والعين والحاء اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا ] « 2 » ، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة ، فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب ؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد ، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة ، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب ، وقوى وضعيف ، ومفخّم ومرقّق ، ونحو ذلك ، فيجذب القوى الضعيف ، ويغلب المفخم المرقق ؛ فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه ، إلا بالرياضة [ الشديدة ] « 3 » حالة « 4 » التركيب . وحينئذ فيجب « 5 » ترقيق الحروف المستفلة كلها ولا يجوز تفخيم شئ منها إلا اللام « 6 » من اسم الله تعالى بعد فتحة أو ضمة إجماعا ، وإلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا في أكثر الروايات ، والساكنة في بعض الأحوال ، كما سيأتي في بابه « 7 » . ويجب « 8 » تفخيم الحروف المستعلية كلها ، وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم ، بل بحسب ما تقدمها فإنها تتبعه « 9 » ترقيقا وتفخيما ، وما وقع في كلام بعضهم من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم « 10 » من التفخيم في لفظها إلى أن يصيّروها كالواو ، ويريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه . وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فشىء وهم فيه ولم يسبقه [ إليه ] « 11 » أحد ، ورد عليه محققو زمانه وألف فيه « 12 » العلامة أبو عبد الله بن بضحان « 13 » كتابا قال فيه : اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله ، أو غلظ طباعه ، أو عدم اطلاعه . قال : والدليل على جهله : أنه يدعى « 14 » أن الألف في قراءة ورش

--> ( 1 ) في ص : فإنه لا يمتاز . ( 2 ) سقط في م ، ص . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) في ص : حال . ( 5 ) في م : فحينئذ يجب . ( 6 ) سقط في ز . ( 7 ) في ص : باب . ( 8 ) في م : وتقدم . ( 9 ) في م : تابعه . ( 10 ) في ص ، م : الأعاجم . ( 11 ) سقط في م . ( 12 ) في ص : فيها . ( 13 ) في ص ، م : ابن الضحاك . وهو محمد بن أحمد بن بضحان بن عين الدولة بدر الدين أبو عبد الله الدمشقي الإمام الأستاذ المجود البارع شيخ مشايخ الإقراء بالشام ، ولد سنة ثمان وستين وستمائة ، وسمع الحديث وعنى بالقراءات سنة تسعين وستمائة وبعدها فقرأ لنافع وابن كثير وأبى عمرو . توفى خامس ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . ينظر : الغاية ( 2 / 57 ، 59 ) ( 2710 ) . ( 14 ) في ص : ادعى .